النويري
69
نهاية الأرب في فنون الأدب
في وقت قتل الحسين تغيب عبيد اللَّه عمدا ، فجعل ابن زياد يتفقّد أشراف أهل الكوفة ، فلم ير ابن الحرّ ثم جاء بعد « 1 » ذلك فقال : أين كنت يا ابن الحر ؟ قال : كنت مريضا . قال : كذبت ، ولكنك كنت مع عدونا . قال : لو كنت معه لرئى مكاني . وغفل عنه ابن زياد ، فخرج وركب فرسه ، ثم طلبه فقيل له : ركب الساعة ، فبعث الشرط خلفه فأدركوه فقالوا : أجب الأمير ، فقال : بلغوه عنّى أنى لا آتيه طائعا أبدا ، وركض فرسه ، وأتى منزل أحمد بن زياد الطائي ، فاجتمع إليه أصحابه ، ثم خرج حتى أتى كربلاء ، فنظر إلى مصارع الحسين رضى اللَّه عنه ، ومن قتل معه ، فاستغفر لهم ثم مضى إلى المدائن . وقال في ذلك « 2 » : يقول أمير غادر حقّ « 3 » غادر ألا كنت قاتلت الشهيد « 4 » ابن فاطمة ونفسي على خذلانه واعتزاله وبيعة هذا الناكث العهد لائمه فياندمى ألا أكون نصرته ألا كلّ نفس لا تسدّد نادمه وإنّى لأنّى لم أكن من حماته لذو حسرة ما إن تفارق « 5 » لازمه سقى اللَّه أرواح الَّذين تآزروا على نصره سقيا « 6 » من الغيث دائمه وقفت على أجدائهم ومجالهم فكاد الحشى ينقضّ والعين ساجمه
--> « 1 » في الكامل : ثم جاءه بعد أيام . « 2 » الأبيات في الكامل : 3 - 393 . « 3 » في الكامل : وابن غادر . « 4 » في الكامل : الحسين . « 5 » في الكامل : ألا تفارق . « 6 » في الكامل : تبادروا إلى نصره سحا